محمد بن وليد الطرطوشي
442
سراج الملوك
الباب التاسع والخمسون في الفرج بعد الشدة قال الله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا [ الشورى : 28 ] ، وقال سبحانه : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ [ النمل : 62 ] ، وقال تعالى : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [ الشرح : 6 ] وقال الحسن : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أبشروا فقد جاءكم اليسر ، لن يغلب عسر يسرين » « 1 » . وقال ابن مسعود : ( والذي نفسي بيده لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر ، ولن يغلب عسر يسرين ) ومعنى هذا : أنه عرّف العسر ونكّر اليسر ، ومن عادة العرب إذا ذكرت اسما معرفا ثمّ أعادته كذلك فهو هو ، فإذا نكّرته ثم كررته فهما اثنان . وقال بعضهم : إن يكن نالك الزمان ببلوى * عظمت عندها الخطوب وجلّت وتلتها قوارع ناكبات * سئمت دونها الحياة وملّت فاصطبر وانتظر بلوغ مداها * فالرّزايا إذا توالت تولّت وإذا أوهنت قواك وجلّت * كشفت عنك جملة فتجلّت [ فصل في : بعض العبر من قصص الأنبياء والصالحين ] « * » من قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام : ظهور ماء زمزم « * » : وقال ابن عباس : ( أول ما اتخذ النساء النّطق « 2 » ، من قبل أم إسماعيل « 3 » ، اتخذت منطقا لتعفي أثرها عن سارة « 4 » ، ثم جاء إبراهيم وابنها
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك عن الحسن مرسلا والحديث حسن ( الجامع الصغير رقم 7392 ) أو ( ج 2 ص 128 ) . * من إضافات المحقق . * من إضافات المحقق . ( 2 ) النّطق : النطاق مفردها المنطق والنطاق وهو شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل والأسفل ينجرّ فيصبح كالذيل يخفي أثرها . وفي ( خ ) : المنطق ( بنفس المعنى ) . ( 3 ) أم إسماعيل هي هاجر زوجة إبراهيم عليه السلام . ( 4 ) سارة زوجة إبراهيم عليه السلام وأم إسحاق .